مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
10
تفسير مقتنيات الدرر
الجبّ نزل عليه جبرئيل فقال له : يا غلام من طرحك هنا ؟ فقال : إخوتي لمنزلتي من أبي حسدوني ، قال : أتحبّ أن تخرج من هذا الجبّ قال : ذلك إلى إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، فقال له جبرئيل : فإنّ إله إبراهيم يقول لك : قل : اللهمّ إنّي أسئلك بأنّ لك الحمد لا إله إلَّا أنت بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام أن تصلَّي على محمّد وآل محمّد وأن تجعل لي في أمري فرجا وترزقني من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب . فجعل اللَّه له من الجبّ مخرجا وفرجا ومن كيد المرأة مخرجا وآتاه ملك مصر من حيث لم يحتسب . وروى عليّ بن إبراهيم في تفسيره أنّ يوسف قال في الجبّ : يا إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب ارحم ضعفي وقلَّة حيلتي وصغري . قوله تعالى : * ( [ وَأَوْحَيْنا إِلَيْه ِ ] ) * أي أوحينا إلى يوسف في الجبّ قيل : أعطاه النبوّة والبشارة بالنجاة والملك * ( [ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا ] ) * أي لتخبرنّهم بقبيح فعلهم بعد هذا الوقت يريد بقوله : « هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيه ِ » . . . * ( [ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ] ) * أنّك يوسف ولك جلالة الأمر وكان فيما أوحى اللَّه إليه أن اكتم أمرك واصبر على ما أصابك وقيل : معناه لتجازينّهم على فعلهم يقول العرب : حين يتوعّد لأنبأنّك أي لأجازينّك . قوله : * ( [ وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً ] ) * وانقلب إخوة يوسف إلي أبيهم ليلا أو في آخر النهار ليلبسوا على أبيهم وإنّما أظهروا والبكاء ليوهموا أنّهم صادقون . وفي هذا دلالة على أنّ البكاء لا يوجب صدق دعوى الباكي لأنّه قد يكون البكاء حقيقة ، والمراد من الباكي تمويه الأمر فلمّا سمع يعقوب بكاءهم فقال : ما بالكم * ( [ قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ ] ) * ونعدوا على الأقدام لننظر أيّنا أعدى وأسبق لصاحبه . وقيل : معناه نتنصّل ونترامى فننظر إلى السهام أيّها أسبق إلى الغرض ؟ * ( [ وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا ] ) * وتركناه عند الرحل ليحفظه * ( [ فَأَكَلَه ُ الذِّئْبُ وَما أَنْتَ ] ) * بمصدّق لنا وجواب « لو » محذوف أي ولو كنّا صادقين ما صدّقتنا . وجاؤا ومعهم قميص يوسف ملطَّخا بدم فقالوا له : هذا دم يوسف حين أكله الذئب . قيل : إنّهم ذبحوا سخلة وجعلوا دمها على قميصه . وقيل : ظبيا ولم يمزّقوا القميص ولم يخطر ببالهم أنّ الذئب إذا أكل إنسانا فإنّه يمزّق ثوبه . وقيل : إنّ يعقوب قال : لهم أروني